الثعلبي

270

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال بعضهم : من قال : هي الإبل قال ضبحا يعني ضبعا بمدّ أعناقها في السير وضبحت وضبعت بمعنى واحد ، قالت صفية بنت عبد المطّلب : فلا والعاديات غداة جمع * بأيديها إذا سطع الغبار فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قال عكرمة وعطاء والضّحاك : هي الخيل توري النار بحوافرها إذا سارت في الحجارة والأرض المحصبة . وقال مقاتل والكلبي : والعرب تسمي تلك النار نار أبي حباحب . وكان أبي حباحب شيخا من مضر في الجاهلية وكان من أبخل الناس ، وكان لا يوقد نارا لخبز ولا غيره حتى تنام كل ذي عين ، فإذا نام أصحابه وقد نويرة تقد مرّة وتخمد مرّة ، فإذا استيقظ بها أحد أطفأها كراهية أن ينتفع بها أحد ، فشبّهت العرب هذه النار بناره ، أي لا ينتفع به كما لا ينتفع بنار أبي حباحب . ومجاز الآية : والقادحات قدحا فخالف بين الصدر والمصدر . وقال قتادة : هي الخيل تهيج للحرب ونار العداوة بين أصحابها وفرسانها . وروى سعيد بن حسن عن ابن عباس قال : هي الخيل تغير في سبيل اللّه ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم . مجاهد وزيد بن أسلم : هي مكر الرجل والعرب تقول إذا أراد الرجل أن يمكر لصاحبه قال : أما واللّه لأقدحنّ لك ثم لأورينّ لك . سعيد بن جبير : يعني رجال الحرب . عكرمة : هي ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلّم به . ابن جريج عن بعضهم : فالمنجّحات عملا كنجاح الوتد إذا أوريّ . محمد بن كعب : هي النيران بجمع . فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً يعني الخيل ، تغير بفرسانها على العدو وقت الصبح ، هذا قول أكثر المفسّرين . قال القرظي : هي الإبل تدفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى ، والسنّة أن لا يدفع حتى يصبح ، والإغارة سرعة السير ، ومنه قولهم : أشرق ثبير كما نغير . فَأَثَرْنَ فيهيّجن . وقرأ أبو حيوة فأثرن بالتشديد من التأثير بِهِ أي بذلك المكان الذي انتهين إليه كناية عن غير مذكور ؛ لأن المعنى مفهوم مشهور . نَقْعاً أي غبارا فَوَسَطْنَ بِهِ أي دخلن به وسطهم يقال : وسطت القوم ، بالتخفيف ،